بطولات المزابيين - موقع آت مژاب ... للحضارة عنوان

17 فيفري 1957

charles V 2بني مزاب والكفاح الثوري

17 فيفري 1957  

اكتشاف خلية للمزابيين مكونة من ستة أعضاء والقبض عليهم ومصادرة مبالغ مالية، مع أسلحة وكمية من المواد المتفجرة.

تتكون هذه الخلية من السادة : 

1 ناصري على بن عمر، رئيس الخلية، مولود سنة 1905، الاب عمر والام عبازة عائشة، تاجر وخليفة الباشاغا، الساعد الأيمن للشيخ بيوض في غرداية، 

2 بابكر صالح بن قاسم، نائب الرئيس، مولود سنة 1904، الاب قاسم بن الحاج عيسى والام نجار لالة، رئيس جمعية الاصلاح،

رمضان براهيم بن صالح، مولود سنة 1918، مدرس بمدرسة الاصلاح،

4 أداود عمر بن صالح، مولود سنة 1907، مدرس العربية،

5 رعمي سعيد سعيد بن محمد، مولود سنة 1885،

6 باباواعمر محمد بن عمر،

وفي هذا يقول التقرير :

« Le dix-sept février 1957, une cellule appartenant au FLN a été découverte par la brigade de gendarmerie de Ghardaïa. Les membres de cette organisation ont été placés sous mandat de dépôt pour « atteinte à la sûreté extérieure de l’Etat ».

Cette Cellule FLN était composée comme suit :

1/ Naceri Ali ben Omar, Président de la cellule, né en 1905 à Ghardaïa, fils de Omar et de Abaza Aïcha, commerçant et khalifa du Bachagha de Ghardaïa, membre de Djemaa. Lieutenant pour Ghardaïa du Cheikh Bayoud.

2/ Babekeur Salah ben Kacem, Vice-président de la cellule, né en 1904 à Ghardaïa, fils de Kacem ben Hadj Aïssa et de Nedjar Lalla. Président de l’Association El-Islah de la Medersa de Ghardaïa.

3/ Ramdane Brahim ben Salah, membre, né en 1918 à Ghardaïa, mouderrés à la Medersa de Ghardaïa.

4/ Addaoud Omar ben Salah, membre, né en 1907 à Ghardaïa, fils de Omar et de Badjelman bent Balhadj, professeur en Arabe.

5/ Ammisaid Saïd ben Mohamed, membre, né en 1885 à Ghardaïa, fils de Mohamed ben Moussa et de Zaabi Baya bent Daoud.

6/ Babaoumeur Mohamed ben Omar, journalier à Ghardaïa.

Cette opération a permis de découvrir deux fusils de chasses, 500 grammes de poudre noire et une boite contenant 34 amorces à pavillon, au domicile de Babaoumeur Mohamed.

Une somme d’argent avait été collectée auprès de dix-huit habitants mozabites. Nacer Ali avait remis une semaine avant son arrestation, une somme de 70.000 fr. (avoués) à un hors la loi. »

آل سليماني باتنة

charles V 2 آل سليماني ولاية باتنة 

محلات شركة  ال سليماني ولاية باتنة شهد المحل الأول -خاصة- جلسات التهيئة والتحضير والتخطيط للثورة في سنة 1954م، كما شهد التموين الأول .

ففي يوم 30 أكتوبر 1954 شحنت الشاحنة الأولى من المحل المذكور بالمؤونة، وتوجهت إلى الجبال الاوراس يوما واحدا قبل انطلاق الرصاصة الأولى .

واستمر المحل مركزا للتموين الأساسي أثناء الثورة والذي يشتمل على: المواد الغذائية ، الأغطية ، الألبسة ، القماش (كاكي) ، الأحذية ، الأدوية ، ثم جمع وإرسال الأسلحة ، وجمع الاشتراكات...

 --------------------------------

المرجع:

صفحات من الكفاح... لمجاهدين القرارة في الثورة التحريرية

إباضية بني مزاب مواقف ثابتة

alwat

بقلم: جواد عبد اللطيف الجزائري 

"كل مسلم بشمال إفريقيا ،يؤمن بالله ورسوله ووحدة شماله هو أخي وقسيم روحي فلا أفرق بين تونسي وجزائري ومغربي وبين مالكي وحنفي وشافعي وإباضي وحنبلي، وبين عربي وقبائلي، ولا بين حضري وآفاقي، بل كلهم إخواني أحبهم وأحترمهم وأدافع عنهم وما داموا يعملون لله والوطن، وإذا خالفت هذا المبدأ فإني أعتبر نفسي أعظم خائن لدينه ووطنه... ".

وأنت تقرأ هذه الأسطر يشد انتباهك قوة معانيها ومتانة تراكيبها،إذ أنها تعكس جزالة قلم صاحبها وعزة وإباء شخصيته، وسلامة سريرته وافتخاره بوحدة أمته ووطنه إن في هذه الأسطر حكمة بالغة وموعظة جامعة وإني لمتأكد بأن لها وقع بليغ على القارئ يجعله تواقا لمعرفة صاحبها. إنه شاعر الثورة الجزائرية المجاهد بالقلم مفدي زكرياء اليزقني الغرداوي الجزائري، ذاك الذي كانت أشعاره ولازالت أشد وقعا على العدو المستدمر من رصاص البنادق، إنه يدعو من خلال هذه الأسطر إلى الوحدة والأخوة والمحبة ونبذ الفرقة والعصبية والإخلاص لله والوطن، وها نحن اليوم نتأسف لما نراه من فتنة مغرضة بين أبناء شعب واحد وبلد واحد ، فتنة أذكت نارها خصلة من خصال الجاهلية الأولى، فتنة أيقظت فتنا نائمة وعصبيات كانت قد قبرت منذ عهود. ثم إني أستسمحك أخي الفاضل أنة تركز معي وتنظر مليا في هذا السرد البسيط للمواقف الوطنية الثابتة للإخوة الميزابيين عبر مراحل مختلفة من التاريخ لكي تتضح لك بعض الحقائق لأن الرجال مواقف كما قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله والتاريخ يشسهد.

-في سنة 1510 م/916 هـ شارك الشيخ ( با حيو بن موسى ) وفرقته الفدائية من الفرسان المزابيين المرابطين في السواحل الجزائرية ضد غارة الإسبان على جزيرو جربة بالجنوب الشرقي لتونس، والتي تحطمت فيها حملة ( دون قارصيا دو طليطلة ).

-في سنة 1518م/925 هـ احتل الإسبان الصليبيون كدية الصابون بمدينة الجزائر فاستدعى ( خير الدين بربروس ) الشيخ ( باحيو بن موسى ) وهو من العطف ومعه أمين الميزابيين بالجزائر يستشيرهم في أمر العدو الغائر فأشاروا عليه القيام بعملية فدائية وتطوعوا لذلك واختاروا منهم سبعين فدائيا ثم وضعوا خطة لاختراق معسكر العدو وضرب مستودعات السلاح ومن ثمة فتح ثغرة أمام المجاهدين من أجل الهجوم التام وكان النصر يوم الأحد:24 أوت 1518 م /925 هـ ، حيث فر القائد الإسباني (دون هوقو)مع باقي رجاله، أما الشهداء الميزابيون دفنوا في حسين داي الحالي.

-في سنة 1830 م حين نزل العدو الفرنسي بسيدي فرج وقام بمحاصرة العاصمة أرسل الميزابيون – مع أمينهم بالعاصمة – ألف رجل للمشاركة في الدفاع عنها وقد استبسلوا في ذلك إلى أن سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف ، وفي مقدمتهم ( طفيش داود بن يوسف شقيق القطب ) . ولهؤلاء مقبرة في اسطاوالي في ساحة طمست آثارها.

-ولما أعلن الأمير عبد القادر الجزائري الجهاد ضد المستدمر الفرنسي سانده الإخوة الميزابيون، حيث التحق به ( سيدي السعدي ) وبعد ذلك انضم الميزابيون إليه وكانوا من أطوع جنده، كما أنهم أصبحوا من أمناء سره نذكر منهم الطبيب باي أحمد بن بابا عيسى اتخذه الأمير طبيبه الخاص وكاتبه وأمين سره، وهو من مدينة مليكة وهو من الذين حضروا معاهدة التافنة مع الأمير. ومن التجار الذين أعانوه بالمال والسلاح الحاج سليمان بن داود وحمو بن يحي يدر من بني يزقن، والحاج داود بن محمد ، وغيرهم من الرجالات المخلصين.

-لقد ظل بنو ميزاب – مثلهم مثل الطوارق الأحرار -يدافعون بكل وطنية وإخلاص على الوطن الجزائري والحرمات،وكذا يدعمون الانتفاضات الشعبية المتوالية بالمال والقلم والسلاح حيث لعبت شبكة التجار الميزابيين بالعاصمة والصحراء وسائر المناطق الأخرى دورا فاعلا في دعم الثورة التحريرية بالمال والسلاح والقلم إلى غاية الاستقلال، وبالرغم من الإغراءات والعروض التي تلقوها من قبل جنرالات وساسة المستدمر الفرنسي خاصة بعد اكتشاف البترول بالصحراء الجزائرية حيث سعت الحكومة الاستدمارية إلى فصل الصحراء عن الجزائر مستعملة جميع الأساليب منها:

-إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951 م من أجل إقناع الميزابيين بالموافقة على إقامة جمهورية صحراوية مقابل امتيازات، إلا أنها قوبلت بمظاهرات سلمية في كل مدينة رفضا للفكرة معبرين على لسان الشيخ بيوض – رحمه الله – عن تمسكهم بوحدة التراب الجزائري.

-إرسال لجنة برلمانية ثانية لنفس الغرض قوبلت بتأكيد الرفض.

-إرسال لجنة ثالثة سنة 1959 م قوبلت بنفس الرفض من قبل الإخوة المزابيين.

أليست هذه أخي القارئ مواقفا ثابتة لم تتزحزح ، فلماذا تسعى بعض الأطراف الغريبة إلى الاقتتات من فتاة الفتنة والعمل على كسر وحدة صفنا ووطننا ؟ ثم من المستفيد من هذا يا ترى ؟.

يا عقلاء أهل غرداية إن قلمي يخاطب فيكم مواقفكم الثابتة ، ووطنيتكم وصفاء سريرتكم ووقار شيوخكم ، أصلحوا بين إخوانكم وانبذوا الفرقة والعصبية فقد نهينا عن ذلك.

يا عقلاء وادي ميزاب إن لكم أسوة حسنة في إصلاح ذات البين في آثار الإمام عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – ذلك أنه لما رفعت له مسألة حول مشكل وقع بين المالكية والإباضية بغرداية قضى فيها بالعدل والله أعلى وأعلم ، اقرؤوها فهي درس في الصلح مفيد ،حيث دعى إلى حفظ الوحدة الإسلامية بحفظ القلوب من داء الفرقة المهلك.

يا عقلاء أبناء الوطن الواحد تنبهوا إن الأطراف التي أشعلت نار الفتنة بينكم لم يرق لها أن تراكم متحابين آمنين على أموالكم وأولادكم كما لا يعجبهم أمن البلاد واستقراها،مثلهم مثل الجراثيم التي لا تحب العيش إلا في المستنقعات، فاحذروا فإن قوة الدولة في وحدة شعبها وترابها وفي التاريخ قصص وعبر أفلا تعقلون.

المراجع المعتمدة في الموضوع:

-مفدي زكرياء ، أمجادنا تتكلم .

-آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، الجزء الخامس، الطبعة الأولى.

-يوسف بن باكير الحاج سعيد،تاريخ بني مزاب – دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية -.

جواد عبد اللطيف الجزائري

طالب باحث في التاريخ

ولاية سكيكدة

08/02/2014 م

المصدر موقع دنيا الرأي

الحاج بكير بن ناصر الخرفي والعمل الثوري

charles V 2ابطال نوفمبر

الحاج بكير بن ناصر الخرفي والعمل الثوري 1957- 1962.

انضم الجاهد الى العمل الثوري سنة 1957 .بالولاية الرابعة في منطقة تابلاط وسخر شاحنته فورقون تشبه سيارات الشرطة الفرنسية ولاتتعرض للتوقيف في نقاط التفتيش وكان يقودها بنفسه لخدمة الثورة والمجاهدين والاسلحة في مختلف مناطق العاصمة واحيانا لنقل المساجين الفارين من سجن الحراش وقد اسهم مع مجموعة من رفاقه في اطفاء فتنة ورجلان التي اندلعت بعد الاستقلال 1962 وكان الغرض منها اذكاء نار الطائفية وقد اجتمع مع قادة جبهة التحريرفعملوا على اطفاء نار الفتنة سلنمت له شهادة تسبيل امواله لخدمة الثورة مع الولاية الرابعة بمنطقة تابلاط ومع ذالك لم يسع للحصول على بطاقة مجاهد لانه قام بذالك في سبيل الله وتحرير الوطن.

الشيخ باحيو بن موسى ضد الاسبان

Icon 07

الشيخ باحيو بن موسى ضد الاسبان

من أعلام العهد الثالث

هو من مواليد مدينة العطف. كان عالما عاملا ومجاهدا في سبيل الله. كوّن جيشا من أبطال بني مزاب وفرسانهم، فقاده للمشاركة في الحروب ضدّ غزو الإسبان للشمال الإفريقي، إلى جانب قوات عروج باربروس. شارك في صدّ غاراتهم على جزيرة جربة سنة 916هـ/1510م.

له قصيدة في وصف تلك المعارك بين الإسبان والجربيين تحت قيادة شيخ الجزيرة أبي يحي السمومي والتي شارك فيها جمع كبير من رجال نفوسة وعلمائها، وحازوا النصر بتدبير من البطل أبي الربيع سليمان بن يحي السمومي.

وقد غنم الشيخ باحيو بن موسى في حروبه ضدّ الإسبان أكثر من عشر سفن.

قام مع فرقته بالعملية الفدائية المشهورة بمدينة الجزائر التي أدّت إلى الانتصار الباهر ضدّ الإسبان عام 925هـ/1518م، أيّام خير الدين باشا.

كان يتصدّى لكلّ من حدثته نفسه بالطعن في الإباضية، وقضيته مع الطاعن في المذهب الإباضي بملكية مشهورة.

المزابيون بسيدي بنور

قوات المزابيين بسيدي بنور تصمد امام الإحتلال الفرنسي

بطولات المزابيين عبر التاريخ

Icon 07

على كل مزابي حر أن يقرأ هذا المقال من أوله لآخره ثم يعلن إعجابه به ويعلق عليه ويشرك باقي أصدقاء فيه دون نسيان إبداء الرأي و النقد

وهذه الآن إطلالة سريعة تعبر أهم المحطات التاريخية التي تألق فيها المزابيون الإباضيون وهم يثورون ضد المستعمرين المتعاقبين على بلدنا الجزائر, ويلقنون الأعداء أروع دروس البطولة والفداء ويخطون بالدم والنار أنصع صفحات التاريخ البشري على الإطلاق :

يقول الجنرال فيفان الفرنسي وزير المستعمرات:

(ونحن الفرنسيين نعلم أن الجزائر لم يدافع عنها بحق إلا المزابيون ، فإن آخر قوة بقيت تدافع بعد استسلام الداي، استسلام ذل و صغار ، و احتلال العاصمة ، و استمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة المزابيين بجبل سيدي بنور ، ولما ورد مْزاب خبر سقوط العاصمة في يد الفرنسيين ، مكث المزابيون ثلاثة أيام لم توقد نار في بيت من بيوتهم ، لا حزنا على شهدائهم بل تقديرا لفداحة الخبر).

 

منقول : خالد بن ابراهيم اشقبقب

Khaled Eljazairi

النّضال السّياسي والعسكري من أجل وحدة الجزائر واستقلالها

Icon 07الفترة الأخيرة من العهد الرابع

من 1366هـ/1947م إلى 1382هـ/1962م

اتّخذ المخطّطون الفرنسيون لفصل الصّحراء عن الجزائر، منذ نشأة شركة ريبال[1] للتّنقيب عن البترول سنة 1946، محور ارتكازهم على بني مزاب خاصة، باعتبارهم، سياسيا وجغرافيا وتاريخيا، العنصر الأساسي الحسّاس في الصحراء، يعتمدون عليهم في الدّرجة الأولى في إنشاء الجمهورية الصحراوية[2].

اضطرّت الحكومة الفرنسية، وقد أحرجها الموقف المتصلّب للشّيخ بيوض في المجلس الجزائري، إلى إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951. فقام الشّعب بمظاهرات سلمية في كلّ مدينة، أمام أعضاء اللّجنة، يعبّرون عن تمسّكهم بفكرة ربط مزاب بالشّمال في السّياسة والإدارة، وقد ألقى الشّيخ بيّوض أمام هذه اللّجنة خطابا، يؤكّد فيه رفض فصل وادي مزاب عن الشّمال وربطه بالجنوب.

وفي 16 مارس 1952، قدِمت لجنة برلمانية أخرى لنفس الغرض، فكانت النّتيجة كذلك أنّ مزاب لا يريد بأيّ ثمن فصله عن الشّمال.

ولمّا رات فرنسا ذلك التّصميم المحكم، فاجأت المزابيين بمؤامرة مقاطعة تجارهم ببعض مدن التّل في ماي 1955، على يد الريحاني وأشياع (الحركة الوطنية الجزائرية)[3]، ذهب ضحيّتها كثير من الشّهداء، وأحرقت دكاكينهم وانتهبت أموالهم في العاصمة وبوفاريك والبليدة والأوراس وغيرها.

وقد لعبت الصّحافة التّونسية دورا محمودا لإطفاء نار هذه الفتنة، فنشرت مقالات عديدة:

أوّلها: في جريدة الأسبوع التونسية عدد 399 يوم 19 سبتمبر 1955، تحت عنوان: فتنة لعن الله من أيقظها، بإمضاء نور الدّين بن محمود.

ثانيها: في جريدة الصّباح التّونسية عدد 1165 يوم 9 أكتوبر، فيه نداء الزّعيم صالح ابن يوسف إلى الجزائريين: أن يحذروا مقاطعة بني مزاب، وخطاب له في الموضوع.

ثالثها: في الأسبوع عدد 403 يوم 10 أكتوبر تحت عنوان: الاعتداء على التّجار المزابيين ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)، بإمضاء نور الدين بن محمود كذلك.

رابعها وخامسها، في البلاغ التّونسي عدد 111 يوم 21 أكتوبر: إلى أبناء الجزائر العربية المسلمة، بإمضاء محمّد الحفيظ، والجزائر تتحرّر بالاتّحاد، بإمضاء محمّد الشاذلي النفير الكاتب العام لجمعية الشّبان المسلمين.

سادسها: في جريدة الاستقلال التّونسية عدد 4 يوم 21 أكتوبر تحت عنوان: نداء إلى الوحدة، بإمضاء صالح فرحات عن اللّجنة التّنفيذية للحزب الحر الدستوري.

سابعها: في البلاغ التّونسي عدد 112 يوم 22 أكتوبر نداء من طلبة الدّول العربية واستنكار مقاطعة المزابيين تحت عنوان: إليكم يا أبناء الجزائر.

ثامنها: في البلاغ عدد 123 يوم 4 نوفمبر نداء استنكار وتحذير، بإمضاء علال الفاسي رئيس حزب الاستقلال المراكشي.

تاسعها: في الأسبوع عدد 411 يوم 26 ديسمبر تحت عنوان: لا خوارج إلاّ من تواطأ مع الاستعمار، بإمضاء أبي حفص.

ولم تتوقّف هذه المقاطعة إلاّ بتدخّل قادة جبهة التّحرير الوطني: عبان رمضان، وابن يوسف بن خدّة، ورباح الأخضر، في أفريل سنة 1956.

أدرت فرنسا يوم 7 أوت 1957 المرسوم القاضي بإنشاء عمالتي الواحات والساورة، وما سمّته بالمنظّمة المشتركة للمناطق الصحراوية، التي كانت تشمل بعض البلدان الإفريقية الخاضعة للاستعمار الفرنسي: التشاد، النّيجر، مالي، وموريطانيا[4]. تبلغ مساحة عمالة الواحات 1.302.000 كلم2، وعدد سكانها عندئذ 350.000 نسمة.

أنشأت فرنسا وزارة خاصّة بالصّحراء في نفس السّنة، وكان مركز عمالة الواحات مدينة الأغواط، ثمّ تحوّل إلى ورقلة يوم 1 جانفي 1960. وضع على رأس العمالة مجلس استشاري عام، يُعْنَى بدراسة مشاريع تنمية العمالة والسّياسة المالية ومناقشة الميزانية السنوية. في انتخابات 26 أفريل 1959 لأعضاء المجلس الاستشاري العمالي، فاز الشيخ بيوض بتمثيل القرارة وبريان، ومحمّد بن صالح يحي تمثيل بني يزقنوبونورة والعطف، أمّا غرداية ومليكة والضاية، فقد تمّ إلغاء فوز عيسى بن يحي بَالُولُّو بتمثيلها من طرف منافسه بابا بن إبراهيم بوعروة، ليعاد انتخاب بالولو مرّة أخرى لهذا المنصب يوم 4 جوان 1961. فكان الشيخ بيوض عضوا في كل من لجنة المالية، ولجنة الأشغال العمومية والنقل، ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. أمّا عيسى بالولو فكان رئيس لجنة الأشغال العمومية والنّقل، وعضوا في كل من لجنة المالية، ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولجنة تنظيم العمران والبناءات المدرسية. وكان محمّد بن صالح يحي نائب رئيس المجلس الاستشاري العام للواحات، وعضوا في كل من لجنة الأشغال العمومية والنقل، ولجنة المالية، ولجنة تنظيم العمران والبناءات المدرسية، وممثّل لدى اللّجنة التقنية العمالية للنقل.

وسبق المجلس الاستشاري العام المجلس الإداري المؤقّت لعمالة الواحات.

إنّ الصحراء بالنسبة لدوغول، ذات أهمية سياسية. وهي المستودع البترولي الذي يضمن لفرنسا استقلالها الاقتصادي عن الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أيضا ميدان للتجارب النووية الفرنسية، ومركز للاتّصالات المستقبلية.

أوفد الجنرال دوغول في أكتوبر 1959 رئيس الوزراء مِيشَالْ دُوبْرِي[5] والكولونيل الجزائري على مراد من الأغواط إلى وادي مزاب، فعقدا اجتماعا في قصر بلدية غرداية، حضره النّائب في المجلس الوطني الفرنسي الغول محمّد بن سليمان بودي، والأعضاء في المجلس العمَالي، ورؤساء البلديات في مزاب، فبذلا محاولات يائسة في إقناعهم بقبول فصل الصّحراء عن الجزائر فلم يفلحا[6].

وكان دعاة الفصل يجمعون على أنّ بني مزاب إذا لم يقبلوا انفصال الصّحراء عن الجزائر، فإنّ شيئا من ذلك لا يتم، فقبولهم ضروري، ووجودهم ضمن هذه الجمهورية الصّحراوية هو ضمان وجودها وبقائها.

في أواخر سبتمبر 1960، أوعزت قوّات الاستعمار إلى قوات ابن الونيس المتمركزة في ضاية ابن ضحوة، بالهجوم المفاجئ على الشّعب الأعزل، فهمجوا على جماعة من المزابيين، خرجوا من المسجد بعد صلاة المغرب في بوشمجان من أجنة غرداية، فقتلوا أربعة منهم رميا بالرّصاص، على مرأى ومسمع من قوات العدو[7]. هؤلاء الشّهداء هم إبراهيم بن سليمان علوط ومحمّد بن باعيسىعطفاوي ومحمّد بن باحمد فخار وحمّو بن عمر أُوبَكَّة.

وفي 7 ديسمبر 1960، أصدر دوغول أمره بفصل الصحراء عن الجزائر وربطها راسا بفرنسا. والجدير بالذّكر أنّ الجنرال لم يتلقّ أيّ برقية قبول وتأييد في ذلك من مزاب.

عندئذ، أوفد دُوغُولْ إلى مزاب وزير الدّفاع أُلِيفْيِيقِيشَارْ[8]، فاجتمع بالشيخ بيوض، ومعهما رئيس دائرة غرداية الكولونيل كْلاَنْ كْلاَشْ[9]، والسيّد علي الناصري رئيس بلدية غرداية. وبعد تفاوضهم في وحدة التّراب وفصل الصّحراء، طلب الوزير من الشّيخ بيوض بإلحاح شديد أن يوافق على الفصل ، وعلى تأسيس

دولة حرّة قاعدتها مزاب، فأجابه الشيخ بيوض: «بما أنّ الصحراء تضمّ خليطا من السكّان، بني مزاب والشعانبة والمخاليف وغيرهم، فالجواب على طلبكم يكون على طريق استفتاء حر، فالقضية قضيّة الجميع لا تخصّنا نحن المزابيين».

النتيجة التي أسفرت عنها كلّ المحولات التي قامت بها السلطات الفرنسية، لتليين جانب الشيخ بيوض والمزابيين، يدلي بها السيد رضا مالك، الناطق الرسمي للوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان: «سمعت من أوليفيقيشار مستشار برئاسة الجمهورية الفرنسية، أنّ الجنرال دوغول أرسله إلى الصحراء سنة 1960، ليتّصل بالمزابيين، يعرض عليهم تكوين مملكة ميزابية، كما كلّفه بالاتصال بسكان تامنغاست لنفس الغرض. ويقول أوليفيقيشار: اتّصلت بالشيخ بيوض بغرداية لهذا الغرض، فرفض هذه الفكرة وهذا العرض رفضا قاطعا، وقال لي الشيخ بيوض: إنّ منطقة مزاب جزء لا يتجزّا من التراب الجزائري»[10].

في 13 أوت 1961، أشعل المستعمرون وأذنابهم من الانفصاليين فتنة عمياء بين الإباضية والمالكية في وارجلان، دامت نحو شهر، جرت أثناءه حوادث قتل وتمثيل، ونهب دكاكين الإباضية، وإحراق ستور الجريد حول نخيلهم، وإفساد غللها. وبدأ دخان هذه الفتنة يظهر في غير وارجلان.

وفي مناسبة جنازة الشّاب القتيل القراري من ضحايا هذه الفتنة في وارجلان، بكير بن أحمد سليمان بوعصبانة، ألقى الشّيخ بيوض دروسا مدّة ثلاثة أيّام في القرارة لإخماد نار الفتنة، حضرها آلاف من الإباضية والمالكية.

من جهة أخرى، فإنّ الضابط الثّاني في جيش التّحرير الوطني احمد طالبي بعث برسائل تهديد وإنذار إلى الرّؤساء في وارجلان: علي الصديق، والطالب الطيّب إمام مسجد المالكية، وقائد العيد النّائب العمَالي، وبوعافية الخليفة شيخ البلدية، الذين يبيّتون باللّيل مع نائب عامل العمالة مَارْتَانْ أَرْبيلاَنْ إذكاء هذه الفتنة[11].

وكرد فعل على انطفاء هذه الفتنة في مهدها، وعلى إصرار بني مزاب على الحفاظ على وحدة التراب الوطني، تعرّض التجار المزابيون في الشمال إلى مضايقات واستفزازات من البنك الجزائري، والبنك الشعبي خاصّة، لخنق تجارتهم، وهُدّدوا بالإفلاس، وذلك بامتناع البنوك عن تغطية مصاريفهم، وبمطالبتهم بتسديد الديون في الحال.

ثّم جرّب العدو أسلوب العنف، فمكروا بالقرارة مكرا لم تشهده قرية في الصحراء. ففي يوم 28 أكتوبر 1961، طوقت البلدة بالدبابات والمصفحات، وأخرج الرّجال كلّهم من المدينة، وحشدوا في مركز التجمّع لاستنطاقهم، لمدّة ثلاثة أيّام كاملة، ولم تسلم المدينة من التفتيش الدّقيق من قبل الحركيين الذين فاق عددهم 1500[12].

ومن بين الأعوان الذين سخرّتهم فرنسا لخدمة أغراضها حمزة بوباكر، رئيس المجلس العمَالي والنّائب العام على دائرة متليلي. فبعد فشله في حمل الشّخصيات الصّحراوية على الفصل، بالوعود تارة وبالتّهديد تارة، قام في 4 ديسمبر 1961 بزيارة إلى النّيجر، برفقة الوزير السّابق للصّحراء مَاكْسْ لُوجُونْ، وحاول أن يتحدّث، بوصفه ممثّلا لسكّان الصّحراء، مع رئيس النّيجر السيد حماني ديوري، يستميله لتأييد المشروع القديم (الجمهورية الصحراوية المستقلّة). لكن ديوري واجه برفض صارم وقال له: «لن أعين أبدا على خلق كاطنغا صحراوية»[13].

أمّا عن حرب التّحرير، فإنّ الولاية السّادسة تكوّنت بعد مؤتمر الصّومام في 20 أوت 1956، تحت قيادة العقيد أحمد بن عبد الرزّاق في مركزها الأوّل وهو غابة الحاجب ببسكرة، التي هي ملك لآل خبزي القراري، وانضمّ كلّ أبنائه إلى صفوف الثّورة.

وقد توقّف إطلاق النّار سنة 1962، ومركز قيادة المنطقة الخامسة من الولاية السّادسة في العطف. وكانت مساحة هذه المنطقة تمتدّ ما بين الحدود التّونسية بوادي سوف شرقا، إلى الأغواط غربا إلى تامنراست جنوبا.

في أوائل 1956، بعثت قيادة جبهة التّحرير من العاصمة جيشا تحت قيادة ابن القهيوة، تمركز في سطافة قرب بريان. وفي نفس العام أتى محمّد جغابة بأوّل جيش إلى وادي مزاب من بسكرة، فتمكّن بواسطة أولاد خبزي وأولاد بوهون من تنظيم أوّل قاعدة للثّورة في المنطقة، فأسّسوا يومي 23 و24 أكتوبر خلية رسمية لبني مزاب في غرداية، تشتمل على أربعة عشر شخصا من علماء المدن السبع وأعيانها، مركز اجتماعاتها بقاعة في متجر السيّد على بن عمر الناصري.

وفي نفس الشّهر، بعث العقيد الحواس إلى مزاب جيشا آخر من بسكرة.

وفي أواخر 1956، بعث العقيد الزيان إلى وادي مزاب جيشا ثالثا تحت قيادة بالخير العيفاوي من نواحي الجلفة، وتمركز في مدينة العطف.

ثمّ إنّ العقيد الزيان أرسل إلى الشّيخ بيوض الغزال الحاج سليمان، وكلّفه بتنظيم خلايا جبهة التّحرير الوطني في القرارة، وأصبح الشّيخ بيوض مسؤولا عن هذه الخلايا إلى الاستقلال. وإنّ حصار القرارة من قبل الاستعمار في 31 جانفي 1957، وأخذ المواطنين بالقوّة من ديارهم، دليل قاطع على أنّ أبناء هذه المدينة قد انخرطوا بقوّة في جبهة التحرير الوطني.

بات المزابيون في مشكل العمل مع ثلاثة جيوش في ناحية مزاب: جيش ابن القهيوة المتّصل بالعاصمة، وجيش محمّد جغابة المتّصل بالعقيد الحواس، وجيش بالخير العيفاوي المتّصل بالعقيد الزيان. وكانوا يسعون دوما للتّوفيق بينهم وتوحيد الخطّة، وكان الكومندان محمّد علي الأحوج مبعوثا من طرف لجنة التّنسيق والتّنفيذ بالعاصمة لهذا الغرض في ماي 1957، فاجتمعوا في العطف، فتمّ الاتفاق على توحيد الخطّة تحت جبهة التّحرير، وكان الشّيخ سليمان ابن يوسف قد بذل في هذا الأمر وإزالة هذا المشكل مساعي حميدة[14].

     وما كدر الصّفو بعد انضمام الجيوش إلى بعضها إلاّ وصول جيش ابن الونيس إلى مزاب في سبتمبر 1957، حيث قام بمعارك في العطف في أكتوبر الموالي، وسعى في القبض على الكومندان محمّد علي، الذي نجا بمساعدة المزايين له، رغم مساندة القوات الاستعمارية لجيش ابن الونيس. تعطّلت حركة الكفاح نوعا ما مدّة ثلاثة شهور إلى يوم 22 ديسمبر، حيث قدِم أحمد طالبي ورشيد الصائم لتجديد النّظام في الكفاح، وتمركز طالبي في مدينتي بريان والقرارة.

وكان في كلّ بلدة مزابية خلية لجبهة التحرير الوطني، وكان الإشراف على:

- خلية غرداية لعلي ناصري.

- خلية بونورة لعمر داودي ومحمّد داودي (لَمْدَبّر)

- خلية بني يزقن لإبراهيم بن صالح دواق.

- خلية مليكة لعمر بن سليمان سكوتي.

- خلية العطف لإبراهيم قرادي وسليمان ابن يوسف.

- خلية بريان للقائد أوراغ وعمر بن سليمان بودي.

- خلية القرارة للشيخ بيوض.

وفي يوم 29 جانفي 1959، ألقي القبض على غزال الحاج سليمان، وتبعا لذلك ألقي القبض على خلية القرارة وخلية غرداية، بعد اكتشاف أمرهم ممّن لا يطيقون كتمان السر.

بالانضمام العضوي لمزاب إلى الثورة، وجدت كلّ مشاكل السوقيات تقريبا حلها في المنطقة. إنّ التّنظيم السّياسي والإداري للمدن السّبع كان يزوّدها بسخاء بالدّراهم والغذاء والدّواء والّسلاح والذّخيرة المستوردة من ليبيا. نقل هذه البضائع كان مضمونا من طرف السيّد محمّد بن عبد الله بليدي بوكامل الذي كان يكلّف أبناءه للمناسبة لسياقة شاحناته. ويشهد السّيد ياسين دمرجي، ضابط سابق في جيش التّحرير الوطني ومستشار سابق في وزارة الثّقافة، أنّ السيّد نور الدّين بليدي بوكامل لم يبخل على الثّورة الجزائرية بطائرته الخاصّة التي كان يضعها في خدمة المجاهدين.

وفي يوم 13 جوان 1960، جاء إلى وادي مزاب رابح الأبيض بجيشه، فصاروا يتجوّلون في نواحي مزاب. وفي نهاية المطاف نزلوا بونورة فاستقبلهم مجلسها المدني.

وكان أمر هذا الجيش مكشوفا لدى السّلطات الاستعمارية، فحاصرت الوادي للتّفتيش عنه، بم أدّى في النّهاية إلى نشوب معركة شعبة النيشان بغرداية يوم 17 جوان 1960، قتل فيها من جنود العدو أربعة وثمانون. وقد حاصر العدو مدينة بونورة بعد أن غادرها الجيش في نصف اللّيل، ومكثوا في أجنّتها نحو شهرين يمكرون ويفسدون الحرث[15].

وتمركز أحمد طالبي في غرداية مع بداية أكتوبر 1961، وحوصرت مليكة يوم 5 أكتوبر، وفي 6 منه، وقعت معركة الضارية في الأنهج والمنازل والسطوح، ودمّر الاستعمار بقنبلة من الطّائر الدّار التي كان الثوّار يقاومون منها، فاستشهد أحمد طالبي وعطب سعيد عبادو، وقد ترك العدو في المعركة عددا كبيرا من القتلى المظلّيين وغيرهم[16].

هذا عن الثورة التحريرية في مزاب، أمّا عن دور المزابيين فيها خارجه، فإنّ متاجرهم في جميع أنحاء التّراب الوطني لعبت دورا حساسا في حرب التّحرير، حيث كانت مراكز هامّة لنشاطات الثّورة.

قد يبلغ عددها في العاصمة وحدها نحو ثمانية وعشرين مركزا، منها نحو سبعة رئيسة في أحياء غلاء المستعمرين، كانت مقر اجتماعات لجنة التّنسيق والتّنفيذ ونشاطاتها ومستودع أسرارها.

يقول السيّد ابن يوسف ابن خدّة، عضو لجنة التّنسيق والتّنفيذ لجبهة التّحرير الوطني (1956- 1957م) ورئيس الحكومة المؤقّتة للجمهورية الجزائرية (1961- 1962): «كان التّجار المزابيون من أخلص المساعدين الذين عملت معهم، كانوا يتمتّعون بجدّية وطنية فائقة، فوجودهم داخل الحي الأوروبي قد سهّل كثيرا مهمّة لجنة التّنسيق والتّنفيذ... كانت محلاّتهم مراكز للبريد ومستودعات للوثائق والمناشير والجرائد، والجرائد، والأسلحة والذّخائر، ومراكز للطّباعة السرّية، وملتقيات للمناضلين المطاردين من طرف الشّرطة الاستعمارية، نقلوا في سيّاراتهم الخاصّة الأسلحة والذّخائر ومختلف الوثائق، رغم الخطر الذي يتعرّضون له، فهم صورة ناصعة للمناضل الجزائري الوفي»[17].

كان محل الحاج إسماعيل بن محمّد سماوي أحد هذه المراكز. فقد قام بأعمال جليلة منذ اندلاع الثّورة، واشتدّ عليه الطّلب بأمر من الجنرال مَاسُو، فاقتحم خط مَورِيسْ لاجئا إلى تونس، ودخل عاصمتها يوم 11 ديسمبر 1957. ولمّا تأسّست الحكومة المؤقتة في 19 سبتمبر 1958، عيّنته داعية للجبهة في المشرق العربي، فقام بواجبه على أكمل وجه، انطلاقا من الأردن، فمصر، ثمّ المملكة العربية السعودية، مرورا بسوريا، ليستقر به المقام بالمدينة المنورة في ديسمبر 1960 إلى سبتمبر 1961، ثمّ عاد إلى تونس ومفاوضات إيفيان على قدم وساق. وغي الهدنة رجع إلى بومرداس[18]. وتعرّض دكّانه للتّدمير ثلاث مرّات عام 1961.

كان دكّان الحاج عمر بن باحمدجلمامي، سنوات 55- 57، في الرّتبة الثّانية من الأهمّية بعد دكّان الحاج إسماعيل سماوي، مركزا من مراكز لجنة التّنسيق والتّنفيذ.

كانت أختام الجنرال بِيجَارْ ومَاسُوْ وعامل عمالة الجزائر، التي تمكّنوا من الحصول عليها، قد أودعوها في محل جلمامي، تختم بها الجوازات ورخص السّير والتنقّل، وبطاقات التّعريف للأسماء الحربية.

أضف إلى هذين المتجرين:

- متجر آل ابن عيسى، حيث كانت تطبع المناشير بالدهليز، ومنها قرارات مؤتمر الصومام في خريف 1956.

- متجر سليمان باباعدون وأحمد بن محمّد سعيد.

- متجر الحاج عبد الله زرقون.

- متجر باحمد بن بكير سماوي.

- متجر إسماعيل باباعمي.

في 12 مارس 1957، احتجزت السّلطات الاستعمارية في زنزانة (طَرْوَا كَافْ)[19] بالحراش، عن كلّ مدينة من مدن مزاب السّبع، شخصا، بأمر من الكابتان شَارْبُونْيِي، للاستنطاق في أمر الشّبكة المكشوفة من طرف الخونة، لخلايا بني مزاب، وكان من بين هؤلاء المحتجزين بجاج الحاج أحمد محمّد بن باحمد قاضي المحكمة الإباضية بالعاصمة.

إنّ السيّدين ابن يوسف ابن خدّه والعربي بن مهيدي أدارا معركة الجزائر العاصمة من ثمانية عشر مركزا، كانت كلّها للمزابيين في الأحياء الأوروبية[20].

أدلى السيّد لخضر ابن طوبال، وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة الأولى والثانية لجمعية قدماء تلاميذ معهد الحياة بالقرارة، يوم 25 فيفري 1990، ما يلي: «...وكانوا (المزابيون) دائما إلى جانب جبهة التحرير الوطني، ولم تحاكم جبهة التحرير قط مزابيا واحدا على الخيانة والإجرام. إنّني أعرفهم منذ كنت على رأس الولاية الثانية بقسنطينة...و كانت ثقتنا فيهم كاملة. عندما نحتاج إلى مبلغ مالي ضخم... يكفي أن نتصل بمسؤولهم...كثيرون مثلا يجهلون أنّ نساء ميزابيات ناضلن في صفوف الفدائيين...فأنا شخصيا أعرف ثلاثا منهنّ كنّ يعملن في صفوفنا بقسنطينة، وإحداهن تحت التعذيب دون أن تقر باسم واحد».

وفي بسكرة كان بستان أولاد خبزي عيسى مكانا استراتيجيا، اتخذه الوطنيون مركز تجمعاتهم واستعدادهم قبل اندلاع الثورة. فلمّا اندلعت اتخذه الثوار معقلا حربيا، لوجود مكامن آمنة فيه تحت الأرض للجيش، بمنافذ متعددة محروسة، كما كان مستشفى لمعالجة الجنود، وذلك إلى أوائل سنة 1957.

يقول الشّيخ القرادي: «ولا شكّ أنّ السّطحيين الذين ينظرون إلى الظّواهر، قد تخدعهم قلّة الأسماء في جبهات القتال، غافلين عن النّسبة العددية. ومع ذلك فقد لمعت هناك أسماء وسجّل شهداء، ورجع من جبهات القتال بعد الانتصار مناضلون، ولم يطلبوا من الدّولة ثمنا لوطنيّتهم، بمنحهم ألقابا أو سلطة، وإنّما رجعوا في تواضع إلى أعمالهم الحرّة... دون ضجيج ولا صخب... أمّا الدّور الذي قام به المزابيون في هذا النّضال...فلعلّه يتلخّص في الخطوات الهامّة الآتية:

أوّلا- في جبهات القتال:

قد أخذ المزابيون في هذا المجال قسطهم الذي يتناسب مع حجمهم وربّما كان أكبر قليلا...

ثانيا- التّمويل:

لاشكّ أنّ تمويل الثّورة لا يقلّ أهمّية عن حمل السّلاح فيها، وقد اعتمدت الثّورة الجزائرية ضدّ الاستعمار اعتمادا كاملا على متاجر المزابيين...

ثالثا- تأمين الأشخاص:

بمجرّد ما يحسّ أحد رجال الثّورة... برقابة السّلطة الاستعمارية أو بتتبّعها له، فإنّ أوّل متجر للمزابيين يقع في طريقه يكون صالحا لأن يكون مخبأ أمينا له، فيلجأ إليه في الحال...

رابعا- تأمين المواصلات:

فقد كانت مطالب الثّورة تنتقل على أيديهم من بلد إلى بلد، في صورة لبضائع في متجر من متاجرهم، لتصل بالتّدريج... إلى أماكنها من جبهات القتال، في بطون الأودية ورؤوس الجبال...

خامسا- تأمين المخابرات:

قد قام التجّار المزابيون في تونس وأفراد البعثة العلمية هناك بربط كثير الحلقات بين الحكومة الجزائرية المؤقّتة في تونس وقيادة النّضال في داخل الجزائر. وقد كانت بعض متاجر المزابيين في أغلب المدن الجزائرية بمثابة دور البريد أو مراكز المخابرات للثّورة...».

لقد كان يحي بن حمو الواهج، من بريان، يقوم بالوساطة بين الحكومة المؤقتة الجزائرية بتونس والولايات الست الجزائرية، ينقل ملفات الأسرار من الحكومة إلى رؤساء الولايات، ويقوم بتبليغ الرسائل المتبادلة بين الجنود واللاجئين إلى تونس وبين أوليائهم في الجزائر.

ويمضي الشّيخ القرادي قائلا: «ولقد نال التّجارَ المزابيين بسبب هذه الأعمال كلّها كثير من الشرّ والأذى، كالسّجن والضرّب والتّعذيب بأنواعه المختلفة، ومصادرة الأموال.

ولكّن الاستعمار في جميع حالاته تلك، لم يستطع بجهازه التّعذيبي الجهنّمي وبطاقمه الوحشي أن ينتزع سرا من مزابي واحد...ولقد لقي بعضهم حتفه تحت التّعذيب، دون أن تنفرج شفتاه عن أيّ سر من أسرار الثّورة...

وكان أوّل ثلاثة الأطباء، انضمّوا إلى صفوف الجيش في أوّل يوم، من المزابيين، استشهد منهم اثنان وهما إبراهيم ترشين في نواحي الونشريس في نهاية 1961 قرب الأصنام (الشلف)، وبكير قضي في جبال سوق أهراس عام 1960، وقد سمّي باسمه مستشفى غرداية. أمّا الدّكتور الثالث فهو عبد الرّحمن باباعمر، ولم يكن من أبناء المزابيين طبيب غيرهم...»[21].

نذكر بالإضافة إلى هذين الشّهيدين آخرين:

- محمّد بن إبراهيم دادي حمو المولود ببني يزقن عام 1919، ألقي القبض عليه يوم 13 نوفمبر 1958، واغتاله الجيش الفرنسي في بوقادير (الشلف).

– الممرّضة مريم بنت عبد العزيز عبد العزيز التي استشهدت في سطيف يوم 15 مارس 1957.

- الممرّضة فاطمة الزهراء بنت محمّد بافاضل.

- الرّائد عبد الكريم بن يوسف موكا الذي استشهد في معركة ببريكة عام 1960.

- وكيل (الأمّة المزابية) إبراهيم بن بالحاج حجوط الذي استشهد يوم 24 جوان 1962.

- الضّابط في الولاية الخامسة سليمان بن محمّد بودي.

- إبراهيم بن إبراهيم الحاج عيسى الشّهيد في جانفي 1960 قرب حمّام بوزيان.

- الضّابط حمو بن إبراهيم اعمر التّاجر بقسنطينة.

- قاسم بن إسماعيل تاجرونه الشّهيد في 9 فيفري 1959 بناحيه تاخمرت.

- حمّو بن قاسم بابا أو إسماعيل الشّهيد يوم 22 أكتوبر 1957 قرب وادي زناتي.

- محمّد بن يوسف جهلان الشّهيد في تيهرت.

- محمّد بن مسعود شرع الله الشّهيد يوم 4 ديسمبر 1958 ببريكة.

- حمّو بن بالحاج معلال الشّهيد في ديسمبر 1960 في عنابة.

- يحي بن عمر الطّالب باحمد الشّهيد في 1958 قرب عين مليلة.

- صالح بن الحاج إبراهيم كريم الشّهيد قرب الأغواط.

- قاسم بن الحاج بكير بلعديس الشّهيد يوم 6 مارس 1962.

- إبراهيم بن عيسى الكبش الشّهيد عام 1960 بوهران.

- عيسى بن علي اقمغار وابنه إبراهيم الشهيدين يوم 10 أفريل 1962 بحسين داي.

- عمر بن محمّد بابا عمّي الشّهيد يوم 21 جانفي 1962 بالحراش.

- محمّد بن محمّد يعقوب وأخوه إبراهيم الشّهيدين في ورقلة.

- المنور إبراهيم بن قاسم باسليمان الشّهيد في الأغواط.

- الحاج محمّد بن الحاج عب العزيز الشّهيد عام 1955 بالعاصمة.

- محمّد بن باحمدبسيس الشّهيد عام 1961 ببوسعادة.

- بكير بن أحمد سليمان بوعصبانة الشّهيد في أوت 1961 بورقلة.

- صالح بن عيسى حماني الشّهيد في أوت 1961 بورقلة.

- عباس بن خويلة لالوت الشّهيد في سيدي بلعباس.

- محمّد بن يحي زكري الشّهيد يوم 1 جوان 1962 بعنابة.

- الحاج محمّد بن باحمدجلمامي يوم 30 مارس 1957 بالحراش.

- محمّد بن الحاج الشريفي الشّهيد في أفريل 1959 بالبليدة.

- محمّد بن سليمان بودبرة في جويلية 1957 بالثنية.

- قاسم بن الحاج محمّد بوسحابة في سبتمبر 1957 قرب سطيف.

- موسى بن يحي زنداري التّاجر بمداوروش عام 1961.

- الحاج إبراهيم بن يحي زنذاري التّاجر بسدراته.

- عمر بن أحمد كيوكيو التّاجر بسطيف.

- عمر بن الحاج إبراهيم الزيتون الشّهيد في جويلية 1956 بالبليدة.

- عبد الله بن محمّد مرغوب الشّهيد في فرنسا.

- سليمان بن حمّو أبو العلا الشّهيد عام 1957 في ندرومة.

- أحمد علواني الشّهيد عام 1957 في ندرومة.

- صالح بن الأخضر حمدي عيسى الشهيد عام 1957 في ندرومة.

- عبد الكريم بن أحمد ابن رابح الشهيد بالعاصمة عام 1960.

- باحمد بن محمّد باعماره الشهيد بالعاصمة عام 1962.

- مسعود بن بابه الأزوش الشهيد ببسكرة عام 1956.

- سعيد بن قاسم البكاي الشهيد ببسكرة عام 1956.

- بانوح بن محمّد علواني الشهيد بالعاصمة.

- عمر بن محمد علواني الشهيد بالعاصمة.

- قاسم بن علب الجعدي الشهيد بالعاصمة.

- صالح بن إبراهيم بكوش الشهيد بالعاصمة.

- الشيخ بن صالح بوستة الشهيد بالعاصمة.

- عمر بن محمّد أبو القاسم من مواليد القرارة.

- أحمد بن محمّد شرع الله من مواليد مليكة.

- يحي بن باحمدكعبوش الشهيد بوهران.

- أحمد بن عمر الشهيد عام 1958.

ولا ننسى ضحايا حقد منظمة الجيش السرّي الإرهابي الذي اتّبع سياسة الأرض المحروقة، أمام اقتراب موعد الاستقلال المحتوم، فأخذ يطلق النّار على المدنيين العزّل ويخرّب المحلاّت بقنابله البلاستيكية، وطالت بذلك قائمة المعطوبين من بني مزاب في مدن التّل، وتعرّضت متاجرهم للتّدمير والإحراق. من بين هذه المحلاّت نذكر على سبيل المثال شركة فتح النّور لتجارة الجملة في العاصمة، وكانت من أهم المراكز للثّورة الجزائرية، فقد هجم عليها الجيش السرّي في 27 ماي 1962، فنبهوا ودمّروا بالقنابل البلاستيكية، وأشعلوا النّيران فيها، فاحترقت عن آخرها. ويذكر التّقرير الذي قدّمته الغرفة التّجارية والصّناعية بغرداية حول هذه الأحداث ما يلي:

أوّلا- إنّ المحال التّجارية والمخازن التي أغلقت لأصحابها من سكّان وادي مزاب في جميع مدن التّل بلغ عددها 417.

ثانيا- عدد أرباب العمل الذين شلّت حركتهم 524، وعدد الصنّاع والعمّال المحرومين من الشغل 1500 عاملا.

ثالثا-قيمة الخسارة المالية 51536529.00 فرنكا جديدا.

في تونس لمّا دعي الطّلبة باسم اتّحاد الطلّبة المسلمين الجزائريين للتّنجيد، إلى مراكز التّكوين العسكري والسّياسي بالكاف وسياقة سيدي يوسف وغيرهما، استجابت نخبة من طلبة البعثة المزابية، وكان من أبرزهم الطّالب بكير أولاد بابهون الذي قضى فترته التّدريبية، وأبدى فيها كفاءة ومقدرة، فعيّن بدوره مدرّبا في نفس المركز بالكاف، فخرّج أفواجا من الجنود والضبّاط قبل أن يسمح له بمواصلة دراسته بالكويت ثمّ بالولايات المتّحدة، بتوجيه من الحكومة المؤقتة الجزائرية[22].

لقد كان لأبناء مزاب دور هام في تكوين أفواج الكشافة الإسلامية الجزائرية بتونس، إبّان الثّورة، خصّة قاسم بابكر الذي استشهد في حادث سيارة، في طريق عودته من أوّل مؤتمر تعقده قيادة الكشّافة بعد الاستقلال. ومثله كذلك الأستاذ أيّوب سماوي الذي انتخب عضوا في المجلس الأعلى للكشافة التونسية عام 1957، وعضوا في المكتب التنفيذي لاتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين (فرع تونس) مكلف بالشؤون الكشفية والرياضية في نفس السنة.

ولمّا تأسّست المنظّمات الرّياضية للشّباب الجزائري المغترب في تونس، تحت إشراف المجلس الأعلى للشّباب والرّياضة، انتدب نائب رئيس البعثة المزابية الأستاذ أيّوب سماوي عضوا بالمجلس الأعلى للشّباب والرّياضة الجزائري، ونائب مسؤول فريق جيش التحرير الوطني لكرة القدم، لمّا قام بجولته التاريخية عبر العالم العربي، وقد أجرى فيها ما يزيد عن ثمانين مباراة، من ديسمبر 1957 إلى ماي 1958، قصد الدعاية للثورة الجزائرية والتعريف بها عن طريق الرياضة.

 


 

[1]- .REPAL

[2]- حمّو عيسى النّوري: دور المزابيين، الجزء الثاني، 284.

[3]- الحركة الوطنية الجزائرية: تأسّست في ديسمبر 1954 من طرف مصالي، بعد الانشقاق الذي وقع في حزب الشّعب الجزائري – حركة الانتصار للحرّيات الديمقراطية.

[4]- حمّو عيسى النّوري: المصدر السّابق، 304.

[5]- Premier Ministre Français de 1959 à 1962,Michel DEBRE

[6]- حمّو عيسى النّوري: دور المزابيين، الجزء الثّاني، 293.

[7]- نفس المصدر، 294.

[8]- Olivier GUICHARD

[9]- .KLEINKNECHT.C

[10]- ­محمّد ناصر بوحجام: الشّيخ بيوض وقضية فصل الصحراء عن الشمال، 32،31.

[11]- حمّو عيسى النّوري: دور المزابيين، الجزء الثّاني، 324.

[12]- بكير عوشت: الإمام إبراهيم بيوض، 81.

[13]- الشّيخ بيوض: أعمالي في الثّورة، 54.

[14]- حمّو عيسى النّوري: المصدر السّابق، 93.

[15]- نفس المصدر، 170.

[16]- نفس المصدر 171.

[17]- بكير عوشت: وادي ميزاب في ظلّ الحضارة الإسلامية، 122.

[18]- حمو عيسى النّوري: دور المزابيين، الجزء الثّاني، 124.

[19]- .TROIS CAVES

[20]- محمّد ناصر: الشّيخ القرادي، 202.

[21]- نفس المصدر، 195-202.

[22]- البعثة المزابية في تونس، 11.

بلقاسم باباسي بنو مزاب ضد الإسبان

Icon 07

بنو مزاب ساهموا في طرد الإسبان من العاصمة خلال الحقبة العثمانية و لهم فضل كبير في القضاء على الاستعمار بالجزائر.

"جنوب نيوز" في حوار خاص مع الباحث في تاريخ الجزائر الأستاذ المؤرخ بلقاسم باباسي الذي استقبلهم في مقر جمعيته "أصدقاء القصبة" المتواجدة بباب جديد بالجزائر العاصمة

بداية نريد أن نعرف عن بداية تواجد بني ميزاب في العاصمة؟

أول ما يجب أن تعرفينها أن تواجد بني مزاب في العاصمة يعود إلى الحقبة العثمانية أي إلى عهد السلطان والمماليك، وعلى وجه التحديد يعود تواجدهم بالعاصمة إلى تاريخ 1516م، فترة حكم السلطان سليم بن تركي، فقد قصد هؤلاء العاصمة وذلك في إطار الهجرة بحثا عن الرقي ومعيشة أفضل فقد كانوا شغوفين بالحياة الحضرية التي كان يعيشها العاصميون في تلك الحقبة الزمنية.

فالمعروف عنهم أنهم يعيشون في جماعة متناسقة ومتكاملة، كما أنهم كانوايريدون الاندماج في الحياة الاقتصادية وممارسة التجارة وهو النشاط المفضل لديهم والمعروف عنهم إلى يومنا هذا. ولكنهم ومنذ استعانة الدولة العثمانية بالأخوين  بربروس خير الدين وعروج من أجل حماية الجزائر من أي عدوان خارجي يمكن أن تتعرض له، ودخل الجنود العثمانيون إلى العاصمة وقاموا بتضييق الخناق عليهم من خلال منعهم منممارسة بعض الأنشطة التجارية التي كانت تعرف رواجا كبيرا آنذاك.

ما عاشه بنو ميزاب في هذه الفترة من الزمن كان ظلما كبيرا في حقهم؟ هل عادوا أدراجهم من حيث جاءوا أم أنهم ثأروا لأنفسهم؟

المعروف عن الميزابيين التريث والصبر فلم يقوموا بأي سلوك عدائي آنذاك اتجاه الأتراك فقد اكتفوا فقط بالعيش منعزلين عن باقي سكان العاصمة كانوا يمارسون الأنشطة التجارية التي كانت مرخصة لهم، إلى غاية سنة 1541م التاريخ الذي وصل فيه الملك الاسباني شارل الخامس إلى الجزائر العاصمة و قام باحتلالها بعد أن تغلب على الجيوش العثمانية التي لم تستطع صده بسبب قوة جيشه الذي كان يتكون من ما يفوق 500 ألف جندي و200 ألف مدفعية، وتمكن من الدخول إلى العاصمة من منطقة الصابلات حاليا التابعة للمقاطعة الإدارية للحراش، واختار أعالي العاصمة الحي الذي يتواجدفيه فندق الأوراسي حاليا مقرا له حتى يشيد قلعته التي كان يطلق عليها "كودية الصابون"، وهي منطقة إستراتجية مكنته من مهاجمة قصر الداي، الذي كان يحكمه "حسن أغا" وقد حاول مقاومة قوات الاحتلال الاسبانية إلا أنه لم يتمكن من إخراجه من الجزائر.

ونتيجة لذلك، عقد بنو مزاب اتفاقا مع "حسن أغا" يقضي بمساعدتهم له على التخلص من التواجد الاسباني بالعاصمة مقابل السماح لهم بممارسة جميع الأنشطة التجارية التي يريدونها بالإضافة إلى تلك التي كانت محظورة عليهم في وقت من الأوقات. فلم يجد حسن أغا خيارا أخار لمواجهة الاحتلال الاسباني إلا من خلال قبول عرض بني ميزاب، الذين استعملوا ذكائهم لانقاد العاصمة من الاستعمار الاسباني، حيث قام بعض الجنود الميزابيين من دخول القصر وشنوا هجوما طاحنا على جنود شارل الخامس فألحقوا بهم هزيمة نكراء، و أخرجوه من قصره الذي سلموه فيا بعد إلى "حسن أغا" بموجب الاتفاق الذي كان  بينهم، وبهذه الطريقة سمح لهم البقاء في العاصمة والعيش فيها كما شاءوا سنة 1541م.

c 7بعد أن ساهم الميزابيون في القضاء على التواجد الاسباني في الجزائر حسبما رويتم، هل ساهموا أيضا في القضاء على الاستعمار الفرنسي الغاشم؟

سنة 1830م بوصول الاحتلال الفرنسي إلى الجزائر، التحقت كل القوات الجزائرية ومن كافة ربوع الوطن جنوبا و شمالا، شرقا وغربا، بالمقاومة للتصدي للهجوم الفرنسي آنذاك، لتشكيل جيش تكون ضم أكثر من 45 ألف جندي للمشاركة في معركة 30 جوان 1830 التي دارت أحداثها بميناء سيدي فرج، والجدير بالذكر انه شارك ما يفوق 6 ألاف جندي من بني ميزاب تحت قيادة المدعو"الحاج بكير"، إلا أن الجيش الجزائري لم يتمكن من مقاومة الجيش الفرنسي ووقعت الجزائر أسيرة بيد المعمرين، لتكون بذلك ثاني مرة شارك فيها الميزابيون في مواجهة خطر الاحتلال الذي تعرضت له الجزائر العاصمة. وشارك بعدها في جل المعارك التي كان ينظمها الجيش الجزائري لمحاربة العدو الفرنسي، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط قاموا بإمضاء اتفاقية مع الفرنسيين حتى لا يتم تجنيد أبنائهم في أية حروب يقوم بها الفرنسيون مع باقي الدول، كالمشاركة في الحربين العالمتين الاولى والثانية، مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة لاحترام هذا الاتفاق.

في سنة 1954 تاريخ اندلاع الثورة التحريرية المسلحة التحق بنو ميزاب رسميا بالثورة التحريرية، وكان منهم عدد كبير من الثوار والمجاهدين، واستشهد كثير منهم دفاعا عن الوطن، وثمنا للحرية المغتصبة، وفي معركة الجزائر حول الميزابيون محلاتهم إلى مخازن الذخيرة والأسلحة، هذا بالإضافة إلى المبالغ المالية الطائلة التي كانوا يدعمون بها المجاهدين حتى يتمكنوا من شراء السلاح.

رفعها في وجه المعمر الفرنسي، ومن بين الشهداء الذين استشهدوا في ساحة المعركة: الشهيد الدكتور ترشين إبراهيم، والشهيد الدكتور قضي بكير، ..والقائمة طويلة. كما توجد شخصيات ميزابية معروفة على المستوى الوطني بعملها وإخلاصها للثورة التحريرية ضد المستعمر الغاشم من بينهم مفدي زكرياء شاعر الثورة التحريريةمؤلفالنشيد الوطني الجزائري "قسما" الذي تضمن أبدع تصوير لملحمة الشعب الجزائري الخالدة. ومن العلماء نذكر الشيخ ابراهيم بن عمر بيوضالذي شارك سنة 1931م في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومناقشة قانونها وانتخب عضوا في إدارتها وأسندت إليه نيابة أمانة مالها .وقد لعب دورا فعالا في إحباط مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر. وكذلك أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الذي أصدر وترأس تحرير مجلة المنهاج ما بين 1344هـ/1925م- 1349هـ/1930م، التي عرفت بتوجهها السياسي والاجتماعي القويين، فكانت تنشر مقالات لكتاب عرفوا بعدائهم الصريح للاستعمار الغربي، والشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى حمدي الذي يلقب بعميد الصحافة في الجنوب ، وهو عالم جليل وصحفي بارع. كان رائدا من رواد الصحافة العربية والإسلامية في الجزائر عموما وفي جنوبه خصوصا، حيث شهد له التاريخ تحديه المتواصل للآلة الاستعمارية، حتى أنه أصدر ثماني جرائد واحدة تلوى الأخر، ومن بينها جريدة وادي ميزاب، جريدة الفرقان، جريدة النور.

والجدير بالذكر أيضا أنه كانت لبني ميزاب مشاركة فعالة في إنجاح إضراب الثمانية أيام الذي أقرته الجبهة الوطنية للتحرير بغلق جميع المحلات التجارية بالعاصمة آنذاك. وكانوا تزامنا مع الإضراب، يمولون سكان العاصمة بكل المواد الغذائية التي يحتاجونها حتى لا يجوع الشعب ويفشل الإضراب، ولم يتلقوا أية مبالغ مالية نظير ذلك. وبهذه الطريقة تم مواجهة المعمر الفرنسي إلى أن حقق الشعب مبتغاه وجاء الفرج المبين واستقلت الجزائر عن الاستعمار الفرنسي.

وما هي إنجازات بني ميزاب بالعاصمة في تاريخ الجزائر المستقلة؟

إنجازات بني ميزاب بالجزائر العاصمة في تاريخ الجزائر المستقلة كثيرة، فمثلا قاموا بتشييد بعض المساجد، خصوصا وأنهم معرفون بمدى ولوعهم بالعلم خصوصا تلك التي تعنى بأمور الدين والعقيدة، ومن أمثلة هذه المساجد ذاك المتواجد بشارع طنجة بالجزائر العاصمة، بالإضافة إلى ثاني بمحاذاة مقبرة العالية بالحراش، وثالث متواجد بالحميز، ولم يتوقفوا عند هذا الحد فقط بل قاموا بتأسيس تجارة خاصة بهم من شأنها أن تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، على غرار تجارة القماش والقصابات التي أصبحوا سباقين فيها، كما برز منهمالعديد من المثقفين وأهل العلم والسياسة الذين لطالما شرفوا الجزائر في محافل دولية كثيرة.

نشكركم الأستاذ باباسي على هذه المعلومات القيمة، فهل من كلمة ختامية؟

لا شكر على واجب. لقد شعرت بسرور كبير حينما طرحتم علي فكرة الحوار، وقررت أن أقدم لكم كل المعلومات التي أعرفها عن تاريخ بني ميزاب وإنجازاتهم بالعاصمة، وذلك حتى نطلع الرأي العام عن بعض خبايا التاريخ، كما أتمنى من كل قلبي أن تعود الأمور إلى نصابها في غرداية ولا فرق بين مزابي أو عربي فكلاهما جزائري من أرض واحدة ودين واحد، كما أتمنى كل النجاح والاستمرارية لجريدة "جنوب نيوز" التي أرجو أن تكون منبرا إعلاميا ونموذجا في البحث عن الحقيقة ونقلها للقارئ بكل صدق ومصداقية

المصدر : جنوب نيوز.

بنو مزاب أحبطوا المخطط الإسباني بجنازة وهمية 1518م

c 7بنو مْزاب في الجزائر العاصمة سنة 925 هـ / 1518 م :

 إنّ خير الدين باربروس (1) لمّا أحسّ بخطورة الموقف واحتلال كدية الصابون وإحاطة العدوّ الإسباني بمدينة الجزائر، استدعى إلى قصره الشيخ باحيو ابن موسى، وهو من العطف، وأمين المزابيين في الجزائر بكير بن الحاج محمد بن بكير، وهو من مليكة ، وغيرهما من المجاهدين المزابيين يستشيرهم. فأشاروا عليه بالقيام بعملية فدائية، قد يكون بها إحباط المخطط الإسباني وانهزامه ، فاتفقوا معه على أن يقوموا هم بالعملية. بعد ذلك اجتمع المزابيون بفرن الشعبة، وهو موضع مسجد الإباضية بالعاصمة حاليا، تحت إشراف أمينهم، فاختاروا من بينهم سبعين فدائيا، وقرّروا حمل السلاح على النعش والسير به إلى المعسكر الإسباني في حي حسين داي الحالي، فذهبوا بالتهليل والتكبير مخترقين لقوات العدو على طول الطريق. وكان العدو يراقب المشيّعين عن كثب. فلمّا بلغوا بالجنازة الوهمية المكان المقرّر صلوا عليها إيهاما للعدو. ولتنفيذ العملية الفدائية، طلب رئيس الفرقة واحدا يقوم بنسف مستودع البارود في المعسكر، فخرج إليه شخص يلبس عباءة من نوع اللَّشْ (تصنعها المرأة المزابية من الصوف، متعدّدة الألوان، تنسج فيها عددا من الرموز والرسوم التقليدية) وأخفى تحتها قرابيلة ، فدخل بسرعة ومهارة في المعسكر الذي لا يحرسه إلاّ عدد قليل من الجنود الإسبان، فنسف المستودع واستشهد، فالتحمت المعركة وأشغل الفدائيون النّار في المعدات الحربية و القوارب التي تصل الأسطول الإسباني بالشاطئ.

 فلمّا شاهدت قوات العدو المتمركزة بكدية الصابون أنّ المعسكر والقوارب تلتهمها النيران انقسمت إلى نصفين: قسم أسرع لإنقاذ المعسكر وقسم يواجه ضربات المجاهدين الذين فتحوا أبواب المدينة بعد العملية الفدائية. ولم يكد ينجو من هذه المعركة أحد من الإسبان. وقد تمّ هذا النصر يوم الأحد 24أوت925هـ/1518م (2) . وفرّ القائد الإسباني (دُونْ هُوقُو) (3) مع ما بقي من رجاله وسفنه وأّما الشهداء المزابيون فدفنوا هناك في حي حسين داي الحالي.

----------------------------------------

(1) خير الدين باربروس والي الجزائر من 924هـ/ 1518مِ إلى 940هـ/ 1534مِ وقيل من 923هـ/ 1517مِ إلى 944هـ/ 1573مِ.

(2) حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الأوّل، 208.

(3) HUGO DE MONCADA

دعم بني مزاب للمقاومة ضدّ الاستعمار

دعم بني مزاب للمقاومة ضدّ الاستعمار

الفترة الثالثة من العهد الرّابع

Icon 07

من 1330هـ/1912م إلى 1366هـ/1947م

     إنّ إعلان الجهاد ضدّ فرنسا من طرف مفتي استنبول في 1914، لبعث الخلافة الإسلامية، استقبل بالتّرحيب في مزاب. ففي 1915م، قام أحد الطّلبة في القرارة بجمع التبرّعات، بحجّة قدوم قريب لسليمان باشا الباروني، وذلك لتموين المدينة وتجديد أسوارها، استعدادا لتكون قاعدة عسكرية، ولإحباط أيّ حصار محتمل.

       لذلك فقد تمّ عزل القائد كاسي بن بوهون، وسجن الطّالب المذكور بتاعضميت في نهاية الحرب العالمية الأولى[1].

       كما انّ الشّيخ صالح بن يحي أنشأ عام 1915 في القرارة فرعا للجمعية السرّية الثّورية، ترأّسّه الشّيخ بكير العنق.

       وعندما انفجرت ثورة الهقّار سنة 1916، جاءها المتطوّعون من مزاب، ملبّين الدّعوة للجهاد المقدّس ضدّ فرنسا الذي أعلنه الزّعيمان أحمد سلطان والشّيخ عبد السّلام[2].

       يقول الكاتب الفرنسي دِيبُون: انّ بعض المناطق الجزائرية، مثل مزاب، قد استقبلت إعلان مفتي إستنبول للجهاد ضدّ فرنسا بالترحيب، وعندما انفجرت ثورة الهقّار، سنة 1916، أيّدها الجزائريون في مزاب بحماس.

       وأيّد بنو مزاب بالعون المالي زعيم الرّيف، عبد الكريم الخطابي، في ثورته بالمغرب من 1920 إلى 1926، كما يشهد على ذلك كاتبه حسن البغدادي[3].

       في سنة 1930، صدر الكتاب الأبيض الإنجليزي حول فلسطين، وممّا جاء فيه:

1- تأسيس مجلس تشريعي في بلاد فلسطين يحتوي على اثنين وعشرين عضوا، منهم عشرة من موظّفي الحكومة الإنجليزية، وسبعة مسلمون وخمسة يهود.

2- مد يد المساعدة للعرب لتبقى لهم أملاكهم.

3- توقيف الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

     إثر صدور هذا الكتاب، يطالعنا مقال للفرقد ( سليمان بن يحي بوجناح) في جريدة المغرب يوم 4 نوفمبر 1930، يبيّن فيه خطأ رأي أولئك الذين أحسنوا الظنّ بما جاء فيه، جازما بأنّها ورقة جديدة ألقت بها السّياسة الإنجليزية لتشغل بها الفلسطينيين عن حقّهم المشروع. ويؤكد الفرقد بأنّ الحلّ الوحيد لن يكون إلاّ «بالاستقلال التّام عن أيّ سلطة أو حكومة أجنبية»[4].

     في جوان 1948، تأسّست بالعاصمة لجنة لإعانة فلسطين، تهدف إلى تأكيد التضامن الجزائري الإسلامي مع شعب فلسطين. هذه اللجنة وضعت تحت إشراف الشيخ البشير الإبراهيمي، فرحات عباس، الشيخ بيوض، الشيخ الطيب العقبي. وفي أكتوبر 1948، جُمعت من بني مزاب تبرعات لفائدة الفلسطينيين، بلغت ثلاثة ملايين فرنكا.

 


 

[1]- G.MEYNIER : L’Algérie Révélée, 624

[2]- أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، الجزء الثاني، 232.

[3]- علي يحي معمر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثاني، 599.

[4]- محمّد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية، المجلد الأول، 413.

ردّ بني مزاب لمحمّد بن عبد الله

تعرّض مزاب للغزاة ورفض بنيه التخلي عن استقلالهم الذاتيالعهد الثّالث

Icon 07

 ردّ بني مزاب لمحمّد بن عبد الله عام1852م:

على إثر سيطرة محمّد بن عبد الله على ورقلة وتقرت، غادرها واتّجه إلى جبال عمور لجمع المزيد من الأعوان والذخائر، وغزا بعد ذلك في ديسمبر1851 دوار أولاد ساعد بن سالم في أولاد نايل، وأخذ يستعدّ لغزو مدينة بريان، وكاتب باقي القرى المزابية الأخرى طالبا منهم الخضوع، ولكنّهم رفضوا وقالواله:«إذا أردت القتال فاتّجه للفرنسيين مباشرة أعداء البلاد».

ويظهر أنّه لم يكترث لهذا التحدّي، فاقترب من متليلي، وعسكر إلى جنوبها صحبة عدد من الشعانبةوالمخادمة والأرباع، وبعد مناوشات صغيرة ومحدودة عاد أدراجه إلى ورقلة[1].

لم يمنع بني مزاب موقفهم هذا، من إمداد الشريف محمّد بن عبد الله بالرجال و المؤونة الحربية و المواد الغذائية، في معاركه ضدّ الأعراش المتحالفة مع الفرنسيين. ولم يمنعهم كذلك من إيوائه ، كلّما دارت الدائرة عليه . فقد آوى إلى القرارة في صيف 1852م، وفي الخريف من نفس السنة، ثمّ تمركز ببريان، ومنها انطلق إلى الأغواط، مرفوقا بعدد من المزابين.

 


[1]_يحي بوعزيز: مجلة الثقافة، العدد33، 14.

مواقف المزابيين البطولية

Icon 07

يقول الجنرال فيفان الفرنسي وزير المستعمرات: (ونحن الفرنسيين نعلم أن الجزائر لم يدافع عنها بحق إلا المزابيون ، فإن آخر قوة بقيت تدافع بعد استسلام الداي، استسلام ذل و صغار ، و احتلال العاصمة ، و استمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة المزابيين بجبل سيدي بنور ، ولما ورد مْزاب خبر سقوط العاصمة في يد الفرنسيين ، مكث المزابيون ثلاثة أيام لم توقد نار في بيت من بيوتهم ، لا حزنا على شهدائهم بل تقديرا لفداحة الخبر).

1- بنو مْزاب في الجزائر العاصمة سنة 925 هـ / 1518 م : إن خير الدين بربروس ( والي الجزائر العثماني من 1518 ) لما أحس بخطورة الموقف بعد احتلال الإسبان لمنطقة " كدية الصابون " (منطقة قرب الجزائر العاصمة ) ، و إحاطة العدو الإسباني بمدينة الجزائر ، استدعى إلى قصره الشيخ باحيو بن موسى و هو من تجنينت ، و أمين المزابيين في الجزائر بكير بن الحاج محمد بن بكير و هو من آتمليشت ، و غيرهما من المجاهدين المزابيين يستشيرهم ، فأشاروا عليه بالقيام بعملية فدائية ، قد يكون بها احباط المخطط الإسباني و انهزامه ، و اتفقوا معه على أن يقوموا هم بالعملية . بعد ذلك اجتمع المزابيون بمكان معين هو مكان المسجد الإباضي العتيق بالعاصمة حاليا ، تحت إشراف أمينهم ، فاختاروا من بينهم سبعين فدائيا ، و قرروا حمل السلاح على النعش كجنازة و السير به إلى المعسكر الإسباني في حي حسين داي (أحد أحياء العاصمة الجزائرية ) فذهبوا بالتهليل و التكبير مخترقين قوات العدو على طول الطريق ، و كان العدو يراقب المشيعين عن كثب ، فلما بلغوا بالجنازة الوهمية المكان المقرر صلوا عليه إيهاما للعدو . ولتنفيذ العملية الفدائية ، أمر رئيس الفرقة واحدا يقوم بنسف مستودع البارود في المعسكر ، فخرج إليه شخص يلبس عباءة من نوع اللش (تصنعها المرأة المزابية من الصوف متعدد الألوان تنسج فيها عددا من الرموز و الرسوم التقليدية ) ، وأخفى تحتها قرابيلة فدخل بسرعة و مهارة في المعسكر الذي لا يحرسه إلا عدد قليل من الجنود الإسبان فنسف المستودع و استشهد ، فالتحمت المعركة و أشغل الفدائيون النار في المعدات الحربية و القوارب التي تصل الأسطول الإسباني بالشاطئ . فلما شاهدت قوات العدو المتمركزة بكدية الصابون أن المعسكر و القوارب تلتهمها النيران ، انقسمت إلى نصفين , قسم أسرع لإنقاذ المعسكر و آخر يواجه ضربات المجاهدين الذين فتحوا أبواب المدينة بعد العملية الفدائية ، و لم يكد ينجو من هذه المعركة أحد من الإسبان ، وقد تم هذا النصر يوم الأحد 23 أوت 1518م -925هـ ,وفر القائد الإسباني دون هوقو مع ما بقي من الجنود ، أما الشهداء المزابيين فدفنوا هناك في حسين داي الحالي .

2- العدوان الفرنسي على الجزائر وعلى إثر العدوان العسكري الفرنسي والإنزال الذي شهدته شبه جزيرة سيدي فرج بالضواحي الغربية لمدينة الجزائر، راسل الباشا حسين دا ي الجزائر سائر النواحي الجزائرية. وقد تولى الآغا أفندي إبراهيم قيادة الجيش الجزائري الذي كان ينضم إليه في كل يوم بضعة آلاف من العرب والقبائل والأعراش بقيادة باياتهم وشيوخهم أو خلفائهم فوصل باي قسنطينة إلى سطح الوالي (سطاوالي) مع حوالي 12000، وباي التيطري مع 8000 وخليفته مع 3000 وخليفة باي وهران مع6000، ومع شيوخ القبائل(26) مابين 16000 و18000، وأمين الميزابين مع حوالي 4000 مجاهد. وهذا حسب تقديرات الطبيب الألماني (سيمون بفايفر). ولا ندري ما معتمد الشيخ توفيق المدني في تقدير تعداد مساهمة المزابيين في جيش المتطوعين، حين أحصى عددهم بألف رجل. وهكذا أصبح الجيش الجزائري بإضافة حرس الآغا أفندي وسكان الجزائر الذين تواصلوا إلى المعسكر بدفعات كثيرة، يضم 50 ألف رجل على الأقل. ويبدو أن لا الداي ولا الآغا إبراهيم يعرف مقدار القوات الجزائرية المحاربة وتذكر بعض الروايات والمراجع أن المجاهدين المزابيين استماتوا في الدفاع في الساعات الأولى من الهجوم على الجيش الفرنسي، وقد سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف، ولهؤلاء مقبرة في سطاوالي اختفت معالمها. و سقوط مدينة الجزائر في الخامس من جويلية 1830 في يد الجيش الفرنسي امتد وقع الخبر إلى مزاب، فأضرب السكان هناك عن إيقاد النار في بيوتهم ثلاثة أيام، تقديرا لفداحة الخطب وهول الكارثة، واستعدادا لمواجهة المرحلة الجديدة. ولا نستغرب استماتة المزابيين في الدفاع عن البلاد التي تعتبر موردا لأرزاقهم، فضلا عن أنها بلاد إسلامية، وهذا قبل أن تتبلور معاني الوطنية الجامعة التي توحد مشاعر الشعب وتحدد أهدافه في إطار الحركة الوطنية الشاملة.

3- بنو مْزاب في الجزائر العاصمة عام 1830م: يقول الشيخ أحمد توفيق المدني:(و قد كان الباشا راسل سائر النواحي الجزائرية ، فأجابته بأنها مستعدة لإرسال رجالها للحرب ، و أرسل المزابيون -مع أمينهم في العاصمة- أربعة آلاف رجل للمشاركة في الدفاع و تجمعت الجموع كلها في اسطاوالي ، بينما تمكن الجند الفرنسي يوم 13 جوان 1830 من النزول إلى البر داخل شبه جزيرة سيدي فرج ، وتحصن بها دون مقاومة تذكر ) ويضيف الشيخ حمو بن عيسى النوري (إن المجاهدين المزابيين ,استماتوا في الدفاع في الساعات الأولى من الهجوم على الجيش الفرنسي ، و قد سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف ، و في مقدمتهم البطل اطفيش داود بن يوسف شقيق قطب الأئمة ، ولهؤلاء الشهداء مقبرة في اسطاوالي في ساحة طمست آثارها اليوم ) و ممن شارك في الدفاع عن العاصمة في هذه المعركة جد الشيخ مطياز ابراهيم من الأم ، عيسى بن موسى الأمين الذي جرح و نقل إلى مْـزاب ، و استشهد أخوه محمد بن موسى و جد الشيخ مطياز من الأب كذلك . ونجد العدو يشهد أن آخر حامية استمرت في ارسال نيرانها بعد احتلال العاصمة هي حامية المِزابيين بجبل سيدي بنور . يقول الجنرال فيفان الفرنسي و زير المستعمرات :(ونحن الفرنسيين نعلم أن الجزائر لم يدافع عنها بحق إلا المزابيون ، فإن آخر قوة بقيت تدافع بعد استسلام الداي ، استسلام ذل و صغار ، و احتلال العاصمة ، و استمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة المزابيين بجبل سيدي بنور ، و لما ورد مْزاب خبر سقوط العاصمة في يد الفرنسيين ، مكث المزابيون ثلاثة أيام لم توقد نار في بيت من بيوتهم ، لا حزنا على شهدائهم بل تقديرا لفداحة الخبر ) .

4- بنو مْزاب في سهول متيجة : لقد استشهد كثير من المزابيين في المعارك الطاحنة التي قادها ضد المحتلين كل من ابن زعمون و الحاج يحيى بن المبارك و مصطفى بن مرزاق ، و ذلك بين وادي الحراش و بوفاريك و البليدة ، و خصوصا في المعركة الضارية التي بين حجوط و بني مراد . و للمزابيين مقبرة مشهورة خاصة على الطريق الصاعد إلى الشريعة ، تضم رفات 35 شهيدا سقطوا في تلك المعارك .

5- بنو مْزاب في صفوف الأمير عبد القادر : لما التحق سيدي السعدي بالأمير عبد القادر لمواصلة جهاده انضم كذلك المزابيون إليه ، فكانوا أطوع جنده ، فاتخذهم في بطانته ، و جعلهم من أمناء سره . منهم الطبيب الماهر باي أحمد بن بابا عيسى ، اتخذه الأمير طبيبه الخاص و كاتبه و أمين سره ، وهو من آت مليشت ، حضر مع الأمير في معاهدة التافنة .و الحاج سليمان بن داود ، كان ذا مال و جاه عريض في تيارت و نواحيها ، و قد صادرت فرنسا كل أملاكه بسبب نشاطه في ثورة الأمير و إمدادها بالمال و السلاح ، وهو من تجنينت . وحمو بن يحيى يدّر من تجار معسكر و أعيانها ، وهو من آت يزجن ، والحاج داود بن محمد أميني ، كان أمين مال الأمير ، وكان لغناه الشديد يطبع له عملة ذهبية ، كما كان يصنع له السلاح بوادي مْزاب على نفقته الخاصة . و منهم الحاج يوسف أميني ، شقيق داود أميني كان أمين المال في المدية ، و محمد ابن صالح أميني كان أمين المال في الجلفة.

6- بنو مْزاب على أسوار قسنطينة: لقد دافع بنو مزاب عن قسنطينة دفاعا مستميتا ، مما جعل القائد الفرنسي بعد سقوطها يرفع لهم قبعته تحية لبطولتهم ، و قد اشترطوا بعد إيقاف اطلاق النار ألا يسلموا سلاحهم ، و ألا يدخل الجيش الفرنسي القسم الذي كانوا يدافعون عنه لنهب أو سلب أو انتهاك حرمات ، مما جعل عائلات قسنطينة و البيوتات الكبيرة فيها يبعثون بكل نسائهم إلى تلك الأحياء ، فأصبحت رحبة الجمال ملجأ لعائلات وجهاء المدينة و من يرغب بالإحتماء ببني مْزاب مدة أيام الإستباحة الثلاثة . ثم إن أحد أغنياء عائلات ( ابن لفقون ) في قسنطينة حبس أرضا له بقسنطينة على المزابيين ، اعترافا بجميلهم في هذه الحادثة ، فاتخذوها مقبرة لهم .

7- نجدة بني مْزاب لوارجلان عام 1226 هـ - 1811 م : قدم بنو جلاب (حكام تقرت ) إلى وارجلان (مدينة قرب مْزاب ) ، بجيش جرار و سلكوا طريق الفساد و النهب و القتل ، فتلقتهم جموعها و قابلتهم مقابلة الأبطال دفاعا عن وطنهم ، و طلبوا النجدة من بني مْزاب ، فجادوا بخيلهم و رجالهم ، فحكموا سيوفهم في رقاب المعتدين ، و قدموا الشيخ داود بن ابراهيم طباخ امام دفاع ، و كان ضمن هذه النجدة حوالي 800 مزابي رافعين لواء أبيض به رقعة من كساء الكعبة كتب عليه آية من القرآن . و لما وصلوا وارجلان انضموا إلى إخوانهم ووقعت معارك قاسية دامت ثلاثة أيام بلياليها ، أسفرت عن انهزام جيش الجلابيين الغازي . عندما تبلغ الإباضية المزابيين أخبار عن مهاجمة عدو لهم ، أو توقع خطر ينزل عليهم ، فإنهم يتفقون على واحد منهم يبايعونه على أن يقودهم في معركة الدفاع ، يسمى إماما للدفاع ، فإذا انتهت المعارك و رجع العدو و أمنت البلاد بطلت البيعة و الإمارة تلقائيا ، و يصبح إمام الدفاع هذا فردا كسائر الناس . شهادة للمناضل : ابن يوسف بن خدة ، عضو لجنة التنسيق و التنفيذ لجبهة التحرير الوطني ، و رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة في جهاد الشيخ بيوض رحمه الله و المزابيين أثناء ثورة التحرير المباركة .